حكم الاشتراك في ثمن الأضحية وفق المذهب المالكي — فتوى جامع الجزائر
آخر تحديث: 16 ماي 2026
أصدر قسم الإفتاء بالفضاء المسجدي لجامع الجزائر فتوى تفصيلية بخصوص حكم الاشتراك في ثمن الأضحية، موضحًا الرأي المعتمد في المذهب المالكي بشأن الاشتراك في ثمن الشاة أو البقر والإبل، والفرق بين الاشتراك في الثمن والاشتراك في الأجر.
أكدت الفتوى أن الأضحية من شعائر الإسلام الظاهرة، وقد شُرعت تقربًا إلى الله تعالى بإراقة الدم في أيام النحر، غير أن مسألة الاشتراك فيها من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أهل العلم، خاصة في الاشتراك في الثمن والاشتراك في الأجر.
![]() |
| حكم الاشتراك في ثمن الأضحية وفق المذهب المالكي — فتوى جامع الجزائر |
تفاصيل فتوى حكم الاشتراك في ثمن الأضحية
إنَّ الأُضحيةَ مِن شعائرِ الإسلامِ الظاهرةِ، وقد شُرِعتْ تقرُّبًا إلى اللهِ تعالى بإراقةِ الدمِ في أيَّامِ النحر، والأصلُ فيها أن تكونَ عن المضحِّي وأهلِ بيتِه، غيرَ أنَّ مسألةَ الاشتراكِ فيها من المسائلِ التي وقع فيها الخلافُ بين أهلِ العلم، ولا سيَّما في الاشتراكِ في الثمنِ والاشتراكِ في الأجر.
أما الاشتراكُ في ثمنِ الشاةِ الواحدةِ — ضأنًا كانت أو معزًا — بأن يشترك جماعةٌ في ثمنها لتكون أُضحيةً عنهم جميعًا، فإنَّ المشهورَ في المذهبِ المالكيِّ أنَّه لا يجوز، ولا تُجزِئُ عن واحدٍ منهم؛ لأنَّ الأُضحيةَ عبادةٌ مقصودةٌ لا تتبعَّضُ في الشاةِ الواحدة.
قال العلامةُ الدردير رحمه الله: «فَإِنِ اشْتَرَكُوا فِيهَا بِالثَّمَنِ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فَذَبَحُوهَا ضَحِيَّةً عَنْهُمْ لَمْ تُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ».
ولهذا كثيرًا ما يقع بين الإخوةِ الشركاءِ في المالِ أن يُخرجوا شاةً واحدةً عن الجميع، وهذه لا تُجزئُ عند المالكية، إلا إذا انفردَ بها واحدٌ منهم وملَكَها لنفسِه ثم ضحَّى بها عن نفسِه وأهلِ بيتِه.
قال الإمامُ النفراوي رحمه الله: «كَثِيرًا مَا يَقَعُ السُّؤَالُ عَنْ جَمَاعَةٍ مُشْتَرِكِينَ فِي الْمُؤْنَةِ، وَالْحُكْمُ فِيهِمْ أَنْ يُضَحِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ عَنِ الْجَمِيعِ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي ذَاتِهَا».
الفرق بين الاشتراك في الثمن والاشتراك في الأجر
غيرَ أنَّ المالكيةَ يُجيزونَ أن يُشركَ المضحِّي أهلَ بيتِه في ثوابِ الأُضحيةِ إذا كانت من خالصِ مالِه، لأنَّ المقصودَ حينئذٍ الاشتراكُ في الأجرِ لا في الملكِ والثمن.
وقد ثبت في الحديثِ عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ رضي الله عنه قال: «كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ».
حكم الاشتراك في البقر والإبل
أما الاشتراكُ في البقرِ والإبلِ، فالمشهورُ عند المالكيةِ أيضًا عدمُ الجوازِ كالشاة، خلافًا لأبي حنيفةَ والشافعيِّ وأحمدَ رحمهم الله، الذين أجازوا اشتراكَ سبعةٍ في البقرةِ أو البدنةِ.
واستدل أصحاب هذا القول بحديث جابر رضي الله عنه قال: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ».
غيرَ أنَّ المالكيةَ حملوا هذه الأحاديثَ على هديِ التطوُّعِ أو على خصوصِ الهديِ دون الأُضحية، أو على أنَّ النبيَّ ﷺ هو الذي تبرَّع بها عنهم، فلم يرَوا فيها دليلًا صريحًا على جوازِ الاشتراكِ في الأُضحية.
ومع ذلك فقد خرَّج بعضُ فقهاءِ المالكيةِ قولًا بالجوازِ في البقرِ والإبلِ خاصَّةً، قال الإمامُ الحطاب رحمه الله: «وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْمَذْهَبِ مِنَ الْقَوْلِ بِجَوَازِ الِاشْتِرَاكِ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ».
خلاصة الفتوى الصادرة عن جامع الجزائر
خلصت الفتوى إلى أن المعتمد في المذهب المالكي أن الشاة لا يصح الاشتراك في ثمنها، ولا تُجزئ عن جماعة يشتركون في ملكها، وكذلك البقر والإبل على المشهور من المذهب.
وأكدت الفتوى أن المضحي إذا ملك الأضحية وحده جاز له أن يُدخل أهل بيته في ثوابها وأجرها، لأن ذلك يدخل في باب الاشتراك في الأجر لا في الملك والثمن.
ما أكثر الأسئلة تداولًا بشأن حكم الاشتراك في ثمن الأضحية؟
هل يجوز الاشتراك في ثمن خروف واحد بين الإخوة؟
وفق الفتوى الصادرة عن قسم الإفتاء بالفضاء المسجدي لجامع الجزائر، فإن الاشتراك في ثمن الشاة الواحدة بين عدة أشخاص لا يجوز في المشهور من المذهب المالكي، ولا تُجزئ الأضحية عن أي واحد منهم إذا كانوا شركاء في ملكيتها.
هل يجوز اشتراك سبعة أشخاص في بقرة واحدة؟
المشهور في المذهب المالكي عدم جواز اشتراك سبعة أشخاص في بقرة واحدة بقصد الأضحية، خلافًا لبعض المذاهب الأخرى التي أجازت ذلك استنادًا إلى حديث جابر رضي الله عنه حول البدنة والبقرة.
ما الفرق بين الاشتراك في الأجر والاشتراك في الملكية؟
الاشتراك في الأجر يعني أن يمتلك شخص واحد الأضحية من ماله الخاص ثم يُشرك أهل بيته في الثواب، وهو جائز عند المالكية، بينما الاشتراك في الملكية يعني تقاسم ثمن الأضحية بين عدة أشخاص، وهو غير جائز في المشهور من المذهب.
خلاصة القول
- قسم الإفتاء بالفضاء المسجدي لجامع الجزائر أصدر فتوى جديدة حول حكم الاشتراك في ثمن الأضحية.
- المذهب المالكي لا يجيز الاشتراك في ثمن الشاة الواحدة بين عدة أشخاص.
- يجوز إشراك أهل البيت في ثواب الأضحية إذا كانت من مال المضحي وحده.
- الفتوى أوضحت كذلك حكم الاشتراك في البقر والإبل وفق آراء الفقهاء.
ما الذي تعنيه هذه الفتوى للمواطنين؟
تأتي هذه الفتوى مع اقتراب عيد الأضحى، حيث يكثر البحث عن الأحكام المتعلقة بالأضحية الجماعية والاشتراك في ثمنها، خاصة بين العائلات التي تعتمد على تقاسم التكاليف.
ومن المرتقب أن تساهم هذه التوضيحات الفقهية في توضيح الرأي المعتمد في الجزائر بشأن الأضحية، وفق ما هو متداول رسميًا عن قسم الإفتاء بالفضاء المسجدي لجامع الجزائر.
.webp)
ضع تعليق يناسب فكرك وثقافتك