لا صوت يعلو هذه الأيام فوق الجدل المشتعل حول انتقادات بيتكوفيتش، الرجل الذي جاء على رأس العارضة الفنية للمنتخب الجزائري محمّلًا بوعود كبيرة، لكنه وجد نفسه وسط زوبعة لا تهدأ منذ إعلان قائمته الأخيرة. قائمة وُصفت من طرف كثير من المتابعين بأنها "مكررة، متوقعة، خالية من أي جرأة أو دماء جديدة"، ما فتح الباب واسعًا أمام انتقادات لاذعة لم يسبق أن تعرّض لها مدرب بهذا الشكل منذ سنوات.
بداية القصة.. ليست في القائمة فقط
بداية القصة لم تكن في القائمة فقط، بل حتى في طريقة تسيير المؤتمرات الصحفية. المتابعون – وأنا شخصيًا واحد منهم – لاحظوا أن بيتكوفيتش بدا وكأنه يقرأ من ورقة أعدتها له الاتحادية. الأسئلة؟ مكررة ومحدودة! الأجوبة؟ جاهزة ومحفوظة!
هل يعقل أن يُمنع الصحفي من طرح أسئلة "محرجة"؟ يبدو وكأن كل شيء تحت السيطرة… ولكن للأسف السيطرة هذه ليست لمصلحة المنتخب، بل لمصلحة "المظاهر".
القائمة التي فجّرت الجدل
هنا مربط الفرس. القائمة الأخيرة لبيتكوفيتش جاءت وكأنها "نسخة طبق الأصل" من السابق. نفس الأسماء، نفس الوجوه التي شاخت ولم تعد قادرة على تقديم الإضافة. شخصيًا، أعتبر أن الاعتماد على لاعبين انتهت صلاحيتهم الكروية نوع من "المجازفة العقيمة".
الجماهير كانت تنتظر جرأة، دماء جديدة، لاعبين من البطولة المحلية أو حتى وجوه شابة من أوروبا. لكن بيتكوفيتش – وبكل بساطة – فضّل "اللعب على المضمون".
انتقادات محقة أم تضخيم إعلامي؟
لنكن واقعيين: هل كل الانتقادات عادلة؟ لا. هناك من يبالغ ويهاجم لمجرد الهجوم. لكن الجزء الكبير منها حقيقي وواقعي:
- المنتخب بحاجة لتجديد.
- الدفاع يعاني من البطء وتراجع اللياقة.
- الوسط بلا إبداع.
- نفس اللاعبين يكررون نفس الأخطاء منذ سنوات.
وللأمانة، شخصيًا لا أرى أن بيتكوفيتش جاء برؤية بعيدة المدى. الرجل يفكر فقط في "النتائج اللحظية" كي يحافظ على عقده، لا أكثر ولا أقل.
هل الطريق إلى كأس العالم مفروش بالورود؟
الاتحادية تقول إن الهدف الأكبر هو التأهل إلى كأس العالم. جميل! لكن السؤال: بأي أدوات؟
صحيح أن نظام التصفيات الحالي أسهل نسبيًا، وأن حظوظ الجزائر كبيرة، لكن كرة القدم لا تُحسم بالأسماء الكبيرة على الورق. تحتاج روح، دماء جديدة، مغامرة محسوبة. وهنا بيتكوفيتش، للأسف، يبدو بعيدًا عن الجرأة.
رأيي الشخصي بلا مجاملة
أنا لست من أنصار "النقد من أجل النقد". لكن صراحة؟ بيتكوفيتش بهذا النسق لن يقدّم شيئًا جديدًا. سنظل ندور في نفس الحلقة: نلعب بنفس التشكيلة، نُقصى من كأس إفريقيا مبكرًا، ونتأهل إلى المونديال بـ"العافية" فقط لأن التصفيات أسهل.
كرة القدم الجزائرية تستحق أكثر. تستحق مدربًا "عاشقًا" لهذا المنتخب، لا موظفًا يبحث عن إنهاء عقده بهدوء.
ضع تعليق يناسب فكرك وثقافتك