في هدا المقال سوف نشرح مرض الدفتيريا من تعريفه وأسبابه وأعراضه إلى طرق تشخيصه وعلاجه والوقاية منه.
يُعد مرض الدفتيريا من الأمراض البكتيرية التي كانت تسبب أوبئة مدمرة في الماضي. مع التقدم الطبي وظهور اللقاحات فقد انخفضت حالات المرض بشكل كبير في كثير من البلدان، لكن الدفتيريا لا تزال تمثل خطراً في مناطق تعاني من ضعف التغطية بالتطعيمات أو اضطرابات صحية عامة. في هذا المقال سنغطي تعريف المرض، سببه، أعراضه، مضاعفاته، طرق العلاج والوقاية، ومعلومات عملية للمصابين والمجتمع.
![]() |
| مرض الدفتيريا الأعراض، الأسباب، العلاج، والوقاية - دليل طبي شامل |
ما هو مرض الدفتيريا
الدفتيريا هي عدوى بكتيرية حادة تسببها بكتيريا تسمى كورينيباكتر ديبتيريا. تفرز هذه البكتيريا سمًا قويًا يؤثر على الأنسجة ويؤدي إلى تكوّن غشاء رمادي سميك على الأغشية المخاطية في الحلق والبلعوم وفي بعض الحالات على الجلد. يمكن أن يؤدي السم إلى مضاعفات خطيرة تشمل تلف القلب والأعصاب وفشل التنفس.
تاريخ المرض وأصل التسمية
اشتقت كلمة الدفتيريا من الكلمة اليونانية التي تعني الغشاء أو الجلد بسبب تكوّن غشاء مميز في الحلق أثناء المرض. لوحظ المرض منذ قرون طويلة، لكن العامل المسبب تم وصفه وعزله في أواخر القرن التاسع عشر، ما مهد الطريق لتطوير مصل مضاد ولقاحات فعالة في القرن العشرين.
العامل المسبب وآلية الضرر
العامل المسبب هو بكتيريا كورينيباكتر ديبتيريا. بعض سلالاتها تنتج سمًا بروتينيًا يمنع تصنيع البروتين داخل خلايا الجسم مما يؤدي إلى موت الخلايا المحلية وانتشار التلف. إذا دخل هذا السم إلى الدورة الدموية فقد يسبب تلفًا لأعضاء عن بعد مثل القلب والأعصاب.
طرق انتقال العدوى
تنتقل بكتيريا الدفتيريا غالبًا عن طريق الرذاذ التنفسي عندما يسعل المصاب أو يعطس. كما يمكن أن تنتقل عن طريق الاتصال المباشر بإفرازات ملوثة أو باستخدام أدوات مشتركة. في حالات دفتيريا الجلد يمكن أن تنتقل العدوى من خلال ملامسة الجروح أو القرح الملوثة.
فترة الحضانة
فترة الحضانة للدفتيريا عادة تتراوح بين يومين إلى خمسة أيام وقد تمتد إلى سبعة أيام في بعض الحالات. خلال هذه الفترة يمكن أن يبدأ المريض بالشعور بأعراض خفيفة قبل ظهور العلامات المميزة للمرض.
الأعراض والعلامات السريرية
تختلف الأعراض بحسب موقع العدوى وشدتها. من الأعراض المبكرة التهاب الحلق المعتدل، ارتفاع طفيف في الحرارة، وسعال، وشعور بالإرهاق. مع تطور المرض يظهر غشاء رمادي أو أبيض سميك في الحلق أو على اللوزتين مما يسبب صعوبة في البلع والتنفس وصوت مبحوح. قد يصاحب ذلك تورم في الغدد اللمفاوية في الرقبة وإفرازات أنفية.
أنواع الدفتيريا
تشمل الأنواع الشائعة دفتيريا الحلق التي تؤثر على الأنف والبلعوم والحنجرة، ودفتيريا الجلد التي تظهر على شكل قروح وإفرازات في المناطق المصابة، ودفتيريا الأنف والعين في حالات نادرة.
المضاعفات الممكنة
قد تؤدي الدفتيريا غير المعالجة إلى مضاعفات خطيرة تشمل التهاب عضلة القلب الذي قد يؤدي إلى اضطرابات إيقاع القلب أو فشل قلبي، وتأثر الأعصاب المحيطية مما يسبب شللاً جزئياً أو مشاكل في التحكم في البلع والتنفس، ومضاعفات تنفسية ناجمة عن انسداد مجرى الهواء. قد تؤدي الحالات الشديدة إلى وفاة إذا لم يتلقَ المريض علاجاً سريعاً وملائماً.
التشخيص
يعتمد التشخيص في البداية على الفحص السريري وملاحظة الغشاء المميز في الحلق. للتأكيد يتم أخذ مسحة من الحلق أو الأنف وفحصها معمليًا لتحديد وجود بكتيريا كورينيباكتر ديبتيريا. التقنيات الحديثة مثل فحوص الحمض النووي قد تساعد في تسريع التشخيص وتحديد سلالات البكتيريا ووجود السم المسبب.
العلاج
يشمل علاج الدفتيريا إعطاء المصل المضاد للسم (antitoxin) بأسرع ما يمكن بمجرد الاشتباه، لأن المصل يحد من تأثير السم على الأنسجة. بالإضافة إلى ذلك تُعطى مضادات حيوية مناسبة مثل الإريثروميسين أو البنسلين للقضاء على البكتيريا ومنع انتشاره. يحتاج المريض في كثير من الحالات إلى عناية داعمة في المستشفى، تشمل مراقبة وظائف القلب والتنفس، وتوفير دعم تنفسي إذا لزم الأمر، ومعالجة أي مضاعفات تحدث.
العزل والوقاية من الانتشار
يجب عزل المريض المصاب لتقليل خطر نقل العدوى إلى الآخرين. يتطلب ذلك ترتيبًا للممارسات الصحية مثل ارتداء الكمامات من قبل القائمين على الرعاية، تنظيف وتعقيم الأسطح، والامتناع عن مشاركة أدوات الأكل والشرب. كما من المهم تتبع المخالطين وإعطاء جرعات وقائية من المضادات الحيوية أو تطعيمات داعمة حسب توصيات السلطات الصحية.
اللقاحات وجداول التطعيم
لقاح الدفتيريا جزء من برامج التطعيم الروتينية في معظم دول العالم، ويعطى عادة ضمن لقاح مشترك مع التيتانوس والسعال الديكي. تعطي الجرعات الأساسية للأطفال عادة في الأشهر الأولى من العمر ويليها جرعات منشطة في مراحل لاحقة. تُنصح الفئات المعرضة أو المسافرين إلى مناطق عالية الانتشار أو البالغين الذين لم يحصلوا على تعزيز خلال السنوات الماضية بأن يحصلوا على جرعات داعمة. فعالية اللقاح عالية في الوقاية من الأشكال الشديدة من المرض، لكن الحماية تحتاج أحيانًا إلى جرعات معززة للحفاظ على المناعة.
من الأكثر عرضة للإصابة
الأطفال غير المطعمين هم الأكثر عرضة للإصابة، لكن البالغين الذين لم يتلقوا جرعات داعمة قد يصابون أيضًا. الأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة أو نقص الخدمات الصحية أو العيش في ظروف اكتظاظ أو نزوح معرضون لخطر أكبر.
الدفتيريا لدى الأطفال والحوامل وكبار السن
الأطفال عادة ما تظهر عليهم الأعراض بشكل أسرع وقد تكون أكثر حدة، لذا تُعد التطعيمات في الطفولة أمراً حاسماً. النساء الحوامل وإن كان لهن مناعة سابقة، يجب مناقشة اللقاحات والاحتياطات مع مقدم الرعاية. كبار السن يمكن أن يعانوا مضاعفات أشد بسبب الأمراض المصاحبة أو نقص المناعة ويستفيدون من جرعات معززة إن لزم.
الاختلاف بين الدفتيريا وأمراض أخرى
يمكن أن تُشابه الدفتيريا التهابات الحلق الفيروسية أو البكتيرية الأخرى مثل التهاب اللوزتين أو الإنفلونزا. العلامة المميزة للدفتيريا هي وجود غشاء رمادي سميك في الحلق وغالباً تزايد صعوبة البلع والتنفس بشكل حاد، مما يستدعي فحصاً معملياً لتأكيد التشخيص.
الإجراءات العامة في حالات التفشي
تتضمن الإجراءات توقيف التجمعات غير الضرورية، تعقب المخالطين، إعطاء جرعات وقائية من المضاد الحيوي أو اللقاح حسب توصيات الجهات الصحية، توفير رعاية طبية للمصابين، وتكثيف التوعية المجتمعية بأهمية التطعيم والنظافة.
التغذية والعناية خلال المرض
يحتاج المريض إلى تغذية جيدة لدعم الاستشفاء، مع تناول سوائل كافية وتغذية سهلة البلع إذا كان هناك صعوبة في البلع. ينبغي تجنب المحفزات التي تزيد من السعال وتؤذي الحلق، والالتزام بتعليمات الأطباء حول الأدوية والراحة والحصول على الرعاية الطارئة عند تدهور التنفس أو ظهور علامات ضعف القلب أو الشلل.
الوقاية طويلة الأمد وجهود الصحة العامة
الأساس في الوقاية هو الحفاظ على تغطية تطعيمية عالية في المجتمع، نظام مراقبة فعال للحالات، والقدرة على الاستجابة السريعة لأي تفش. الجهود الدولية والمحلية تركز على حملات التطعيم، تحسين الوصول للخدمات الصحية، وتثقيف الجمهور حول أهمية الجرعات الداعمة.
ماذا تفعل إذا اشتبهت بالإصابة
في حال ظهور أعراض مشابهة للدفتيريا خصوصًا صعوبة البلع أو التنفس ووجود غشاء في الحلق، ينبغي التوجه فورًا إلى أقرب مرفق صحي أو قسم طوارئ. لا تنتظر تفاقم الأعراض لأن إعطاء المصل المضاد مبكرًا يقلل من خطر المضاعفات. أخبر مقدمي الرعاية بأي تاريخ تطعيم أو اتصال بمرضى مصابين سابقًا.
خلاصة ونصائح عملية
الدفتيريا هي مرض خطير ولكن الوقاية الفعالة ممكنة عبر برامج التطعيم المنتظمة والنظافة العامة. إذا ظهرت أعراض مقلقة يجب البحث عن رعاية طبية فورية. الحفاظ على سجلات التطعيم والحصول على جرعات معززة عند الحاجة يساعدان في حماية الفرد والمجتمع من عودة هذا المرض الذي كان سببًا لكثير من الوفيات في الماضي.
الأسئلة الشائعة حول مرض الدفتيريا
ما هو مرض الدفتيريا؟
مرض الدفتيريا هو عدوى بكتيرية حادة تصيب الحلق والأنف، تسببها بكتيريا تُعرف باسم كورينيباكتر ديبتيريا. تفرز هذه البكتيريا سماً يؤدي إلى تكوّن غشاء سميك في الحلق، ما قد يعيق التنفس ويسبب مضاعفات خطيرة في القلب والأعصاب.
ما هي أعراض مرض الدفتيريا؟
تبدأ الأعراض عادة بالتهاب في الحلق وارتفاع بسيط في الحرارة، ثم يظهر غشاء رمادي سميك على اللوزتين أو الحلق، مع صعوبة في البلع والتنفس وتورم في الرقبة. في الحالات المتقدمة قد تظهر مضاعفات في القلب والأعصاب.
هل مرض الدفتيريا معدٍ؟
نعم، مرض الدفتيريا معدٍ وينتقل من شخص لآخر عبر الرذاذ الناتج عن السعال أو العطاس، أو من خلال ملامسة إفرازات المريض أو الأسطح الملوثة بالبكتيريا.
كيف يتم علاج مرض الدفتيريا؟
يعالج مرض الدفتيريا بإعطاء المصل المضاد للسم antitoxin في أسرع وقت ممكن، إضافة إلى المضادات الحيوية مثل الإريثروميسين أو البنسلين. يحتاج المريض إلى العزل الطبي ومراقبة وظائف القلب والتنفس أثناء العلاج.
ما هي طرق الوقاية من مرض الدفتيريا؟
الوقاية الأساسية من الدفتيريا تتم من خلال التطعيم المنتظم بلقاح الدفتيريا ضمن لقاح DTP، إضافة إلى الحفاظ على النظافة الشخصية وتجنب مخالطة الأشخاص المصابين أو المشتبه بإصابتهم.
هل يمكن أن يصاب الشخص بالدفتيريا بعد التطعيم؟
احتمال الإصابة بعد التطعيم الكامل ضعيف جدًا، لكن مع مرور الوقت قد تقل المناعة، لذلك يُنصح بأخذ جرعات داعمة كل عشر سنوات لضمان استمرار الحماية ضد المرض.
كم تستمر فترة الحضانة لمرض الدفتيريا؟
فترة الحضانة عادة تتراوح بين يومين إلى خمسة أيام قبل ظهور الأعراض، وقد تمتد في بعض الحالات إلى أسبوع كامل.
هل لا يزال مرض الدفتيريا موجودًا اليوم؟
بفضل اللقاحات اختفى المرض تقريبًا في الدول المتقدمة، لكنه لا يزال يظهر في بعض المناطق النامية التي تعاني من ضعف برامج التطعيم أو اضطرابات صحية.
%20(1).webp)
ضع تعليق يناسب فكرك وثقافتك