بسبب انتشار مقلق: استنفار صحي عاجل وحملات تلقيح موسعة لمواجهة عودة الدفتيريا في الجزائر
في تحدٍ صحي غير مسبوق بعد عقود من السيطرة، يشهد عدد من الولايات في الجزائر انتشارًا مقلقًا لمرض الدفتيريا المعروف أيضاً باسم الخناق. هذا الوباء المنسي عاد ليطل برأسه، مسجلاً حالات مؤكدة ووفيات، مما دفع وزارة الصحة إلى إطلاق حملات تلقيح موسعة ومكثفة بشكل فوري. هذه العودة الخطيرة يُرجعها المختصون إلى تراجع تغطية اللقاحات بين بعض الفئات، الأمر الذي يستدعي من العائلات والأولياء اتخاذ أقصى درجات الحذر والالتزام بجدول التلقيح.
![]() |
| استنفار صحي في الجزائر بعد عودة مرض الخناق القاتل وحملات تلقيح عاجلة |
1. تفاصيل الانتشار المقلق في الجزائر وحالات الوفاة
أعلنت السلطات الصحية عن تسجيل حالات مؤكدة لمرض الدفتريا في الجزائر، تركزت بشكل خاص في ولاية سكيكدة، وبلغت الحالات مراحل خطيرة أدت للأسف إلى وفيات. هذا التطور أحدث حالة من الاستنفار الصحي العاجل في البلاد. وقد بادرت الهيئات المختصة بتعزيز أنشطة المراقبة الوبائية على مستوى جميع الهياكل الصحية، والتحقيق في مصدر العدوى لاحتواء بؤر المرض ومنع تحوله إلى تفشٍ واسع النطاق. التحذيرات تشمل ضرورة تهوية الأقسام في المدارس وتجنب استعمال أدوات الغير لمنع انتشار العدوى السريعة.
2. ما هي الدفتيريا؟ (الخُناق) وخطورته
الدفتيريا مرض بكتيري معدٍ، تسببه بكتيريا Corynebacterium diphtheriae، وهو يهاجم الجهاز التنفسي بشكل رئيسي، وينتقل بسهولة عبر الرذاذ المتطاير من السعال أو العطس. العلامة الأكثر خطورة وتميزًا للمرض هي تكون غشاء سميك رمادي اللون (الغشاء الكاذب) يغطي اللوزتين والحلق، والذي قد يسد مجرى الهواء تماماً ويسبب الاختناق.
- الأعراض الأولية: حمى منخفضة، التهاب في الحلق، وضعف عام.
- المضاعفات القاتلة: يمكن لسموم البكتيريا أن تسبب التهابًا في عضلة القلب، وفشلًا كلويًا، وتلفًا في الأعصاب، مما قد يؤدي إلى الوفاة إن لم يُعالج على الفور بمضاد السموم والمضادات الحيوية (مثل البنسلين أو الإريثروميسين).
3. حملات التلقيح الموسعة: دليل الوقاية الشامل
الوقاية الفعالة ضد المرض لا تتم إلا عبر اللقاح. وتُعتبر حملات التلقيح ضد الدفتيريا هي الخط الدفاعي الأول. يتم حالياً تفعيل هذه الحملات بشكل موسع في الجامعات والمدارس، خاصةً بين الفئة العمرية 11 و 13 سنة.
جرعات اللقاح الرئيسية:
- الأطفال (أقل من 7 سنوات): يُعطى اللقاح المُركب (مثل لقاح DTaP الذي يجمع بين الدفتيريا والكزاز والشاهوق) كجزء من برنامج التطعيم الروتيني.
- المراهقون والبالغون: يجب الحصول على جرعة معززة كل 10 سنوات (باستخدام لقاح Tdap أو Td) للحفاظ على مستوى المناعة، ونقص هذه الجرعات هو أحد أسباب العودة الحالية للمرض.
4. خطر السلالة الجديدة (ST574) وعودة الوباء المنسي
إن عودة المرض في الجزائر تتزامن مع موجة عالمية تشهدها أوروبا وأفريقيا، حيث حذر خبراء الأوبئة من ظهور سلالة الدفتيريا الجديدة ST574 في أوروبا، مما يشير إلى أن المرض أصبح أكثر قدرة على الانتشار. هذه السلالة، التي تنتقل من العدوى الجلدية إلى العدوى التنفسية، تؤكد أن عودة الوباء المنسي ليست مقتصرة على منطقة واحدة، وتشدد على ضرورة رفع مستوى اليقظة الوبائية في جميع دول المغرب العربي.
الخلاصة والنداء العاجل للأولياء
إن تسجيل حالات الدفتيريا مجدداً هو بمثابة إنذار قوي بضرورة الالتزام الجدي بالتلقيح. الوقاية تبدأ من وعي العائلة؛ لذا، يجب على كل ولي أمر مراجعة سجلات تلقيح أطفاله والتأكد من حصولهم على الجرعات المنشطة في مواعيدها المحددة. التلقيح هو القرار الذي ينقذ حياة، وهو الدرع الأهم لحماية المجتمع من خطر هذا المرض القاتل.

ضع تعليق يناسب فكرك وثقافتك