قانون المرور الجديد في الجزائر: هل تنجح تدخلات مجلس الأمة في تهدئة الاحتقان؟
يترقّب الشارع الجزائري، ولا سيما العاملين في قطاع النقل، ما ستؤول إليه تطورات قانون المرور الجديد الذي فجّر موجة احتجاجات واسعة وسط سائقي الشاحنات والحافلات. هذا القانون، الذي اعتبره مهنيون صارمًا في بعض مواده، أعاد إلى الواجهة دور مجلس الأمة وصلاحياته الدستورية في معالجة الاختلالات التشريعية.![]() |
| قانون المرور الجديد في الجزائر هل تنجح تدخلات مجلس الأمة في تهدئة الاحتقان؟ |
مجلس الأمة وصلاحياته الدستورية في معالجة قانون المرور الجديد
يتجه مجلس الأمة إلى ممارسة صلاحياته الدستورية المنصوص عليها في المادة 145 من الدستور، من خلال التحفظ على بعض أحكام مشروع قانون المرور. هذا التوجه يهدف إلى فتح المجال أمام مراجعة تقنية وقانونية للنص، بما يسمح بتصحيح المواد الخلافية دون إسقاط القانون كليًا.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس حرص المؤسسة التشريعية على الحفاظ على التوازن بين الردع القانوني وحماية الاستقرار الاجتماعي.
اللجنة المتساوية الأعضاء: آلية قانونية لتجاوز الخلاف
من بين أبرز الحلول المطروحة، يبرز خيار اللجنة المتساوية الأعضاء، وهي آلية ينص عليها القانون العضوي المنظم للعلاقات بين غرفتي البرلمان والحكومة. تتولى هذه اللجنة دراسة المواد محل الخلاف واقتراح صيغة توافقية جديدة، مع إمكانية الاستماع لممثلي الحكومة أو خبراء مختصين في المجال.
وقد سبق اللجوء إلى هذا المسار في قوانين سابقة، ما يمنحه مصداقية كحل عملي لتعديل قانون المرور الجديد دون الوقوع في فراغ تشريعي.
احتجاجات الناقلين وسائقي الشاحنات والحافلات
جاءت احتجاجات الناقلين، خصوصًا سائقي الشاحنات والحافلات، تعبيرًا عن رفضهم لبعض العقوبات التي يرون أنها لا تراعي طبيعة مهنتهم ولا ظروف العمل اليومية.
ويؤكد المحتجون أن بعض المواد قد تؤدي إلى المساس بمصدر رزقهم، ما يهدد التوازن الاجتماعي في قطاع حيوي يعتمد عليه الاقتصاد الوطني.
هذا الحراك المهني وضع الحكومة والبرلمان أمام مسؤولية الاستماع للميدان قبل تفعيل نصوص قانونية مثيرة للجدل.
مرونة حكومية وتساؤلات حول إعداد التشريعات
تعامل الحكومة مع هذا الملف أظهر قدرًا من المرونة، من خلال القبول بإعادة النظر في بعض أحكام القانون. غير أن هذا الوضع يطرح تساؤلات جوهرية حول منهجية إعداد القوانين، خاصة عندما تُصاغ داخل لجان تقنية بعيدة عن الواقع الميداني.
ويرى مختصون أن غياب التشاور المسبق مع الفاعلين المهنيين يؤدي غالبًا إلى ثغرات تمس ما يُعرف بـ الأمن القانوني.
قانون المرور الجديد والرهانات السياسية المقبلة
لا يمكن فصل الجدل الدائر حول قانون المرور الجديد عن السياق السياسي، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية. فتمرير قانون يواجه رفضًا واسعًا قد تكون له انعكاسات سياسية، وهو ما يفسّر الحرص على إيجاد مخرج قانوني سريع يضمن الاستقرار ويجنب تأجيل أي تعديل مستقبلي.
خلاصة
أعاد قانون المرور الجديد النقاش حول أهمية إشراك الفاعلين المهنيين في إعداد التشريعات، وأبرز دور مجلس الأمة كآلية توازن داخل المنظومة الدستورية. ويبقى نجاح هذا المسار مرهونًا بمدى القدرة على التوفيق بين متطلبات الردع واحترام الواقع الاجتماعي، بما يعزز ثقة المواطن في المؤسسات.

ضع تعليق يناسب فكرك وثقافتك